عبد الملك بن زهر الأندلسي

158

التيسير في المداواة والتدبير

ذكر أمراض الرّئة « 83 » وأبدأ بذكر الرئة « 84 » . والرئة على ما قد علمنا عضو سخيف الجوهر تتخلّله حلقات جوهرها من جوهر قصبة الرّئة يمرّ فيها النفس وينفذ إلى أجزائها ، كما يظهر ذلك عندما ينفخ في قصبة الرئة بعد ذبح الحيوان الذي هي منه ، فإنك ترى الرئة كلّما يصل إليها ( الهواء ) « 85 » تنتفخ انتفاخا ظاهرا ، وعند خروج الهواء من القصبة تنقبض انقباضا . والآفات العارضة للرئة كما يعرض لسائر الأعضاء أن تمتلئ أنابيبها وحلقها من الرطوبة التي تنزل من الرأس عند النزلات وانصباب المواد من الرأس وفي هذه الحال يحدث سعال وضيق نفس . وعلاجه باستفراغ البدن من الخلط البلغمي بالحنظل وما أشبهه وتقوية الرأس بما يحرّ ويجفف ، مما فيه ( عطرية ) « 86 » كالقرنفل والبسباسة والدارصوص . وجرت العادة باستعمالها ضمادا ، ووجدت بالتجربة أن استعمالها ذرورا أنجع ، وعلى هذا الرأي مات أبي رحمه اللّه . ثم إني رأيت أن كل واحد من الأدوية يبقى متحدا ولو بولغ ما عسى أن يبالغ في سحقها ، فجعلت أن أعجنها بإحدى العصارات أو بالماء نفسه بحسب ما تعطي الحال الحاضرة كعصارة النعنع والمرزنجوش والبرنجمشك . وعندما يكون الهواء حارا أو يكون العليل محرورا كنت أعجنها بالماء وربما عجنتها بماء الورد لعطريته ، ثم أجففها وأسحقها واستعملها وقد فعل مزاج بعضها في مزاج بعض وأحمدت أثرها ، ويجب أن تنقل مزاج العليل إلى الجفوف بالأغذية المجففة كالعصافير واليمام مشويّة في السّفّود وفي القدر « 87 » . ولأن الخلط

--> ( 83 ) العنوان من ب ، ك . ( 84 ) ط ، ك : أمراض الرية . ( 85 ) ( الهواء ) ساقطة من ب ، ك . ( 86 ) ( عطريّة ) ساقطة من ب . ( 87 ) ب : الفرون هذا وجمع الفرن أفران . وربما كان الأصل الفرن ، وعندئذ يكون الفرن هنا أولى من القدر لأن العصافير واليمام مشوية ( ي ) .